أحمد بن يحيى العمري

439

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ابتدأ به المرض في أوائل شعبان بعد عوده من خدمة السلطان من دمشق ، وكان مرضه حمّى صفراوية داخل العروق ، ثم صلح مزاجه بعض الصلاح ، فأشار الأطباء بدخول الحمام فدخلها فعاوده المرض ، فأحضر الأطباء من دمشق واشتد به ذات الجنب وعالجه الأطباء فلم يفد شيئا ، وفي مدة مرضه عتق مماليكه وتاب توبة نصوحة ( كذا ) ، وكتب إلى السلطان الملك المنصور في إقرار ابنه الملك المظفر محمود « 1 » في مملكته على قاعدته ، واشتدّ مرضه حتى توفي بكرة حادي عشر شوال من هذه السنة . وكانت ولادته في الساعة الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ( 355 ) فيكون عمره إحدى وخمسين سنة وستة أشهر و [ أربعة عشر يوما ] « 2 » ، وملك حماة يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وست مئة ، وهو ( اليوم ) الذي توفي فيه والده الملك المظفر محمود فتكون مدة ملكه إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام ، وكان أكبر أمانيه أن يعيش حتى يسمع جوابه من السلطان فيما سأله من إقرار حماة على ولده الملك المظفر محمود ، فاتفق وفاته قبل وصول الجواب ، وكان قد أرسل في ذلك على البريد مملوكه سنقر « 3 » أمير آخور ، فوصل بالجواب بعد موت الملك المنصور بستة أيام ، ونسخة الجواب من السلطان بعد البسملة : « المملوك قلاوون أعزّ الله أنصار المقام العالي المولوي السلطاني الملكي

--> ( 1 ) : تملك حماة بعد وفاة والده المنصور حتى وفاته بها في ذي القعدة سنة 698 ه / آب 1299 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 126 ، الذهبي : العبر 3 / 393 ، ابن حبيب ، تذكرة النبيه 1 / 214 ، الزبيدي : ترويح القلوب ، ص 47 ، سبانو : مملكة حماة ، ص 92 - 99 ، وانظر ما يلي ، ص 483 . ( 2 ) : في الأصل : أربعة وعشرين يوما ، والتصحيح من ( أبو الفدا 4 / 18 ) . ( 3 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .